مرتضى الزبيدي
500
تاج العروس
وهؤلاءِ قومٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ زيدِ مَنَاةَ ، يُعْرَفُونَ ببني أَنْفِ الناقةِ لقولِ الحطيئة هذا ، وهم يَفْتَخِرُونَ به . وأَذْنَابُ الأُمُورِ : مآخِيرُها ، على المَثَلِ أَيضاً . ومِنَ المَجَازِ : الذَّانِبُ : التَّابِع الشيْءِ على أَثرِه ، يقال : ذَنَبَهُ يَذْنُبُهُ بالضَّمِّ ويَذْنِبُهُ بالكَسْرِ : تَلاَهُ واتَّبَعَ ذُنَابَتَه فلم يُفَارِقْ أَثَرَهُ قال الكِلابِيُّ : * وجَاءَتِ الخَيْلُ جَمِيعاً تَذْنُبُهْ * كاسْتَذْنَبَه : تَلاَ ذَنَبَه ، والمُسْتَذْنِبُ : الذي يكونُ عندَ أَذْنَابِ الإِبِلِ ، لا يُفَارِقُ أَثَرَهَا قال : مِثْل الأَجِيرِ ( 1 ) اسْتَذْنَبَ الرَّوَاحِلاَ والذَّنُوبُ : الفَرَسُ الوَافِرُ الذَّنَبِ ، والطَّوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي حديث ابن عباس " كانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ " أَي وافِرِ شَعَرِ الذَّنَبِ ، والذَّنُوبُ مِنَ الأَيَّامِ : الطَّوِيلُ الشَّرِّ لاَ يَنْقَضِي ، كأَنَّهُ طَوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي قولٍ آخَرَ : يَوْمٌ ذَنُوبٌ : طَوِيلُ الذَّنَبِ لاَ يَنْقَضِي ، يَعْنِي طُولَ شَرِّهِ ، ورَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَبِ : صَبُورٌ عَلَى الركُوبِ ، وقولُهُم : عُقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ابنُ الأَعْرَابيّ قال ابنُ سِيده : وعِنْدِي أَنَّ معناهُ أَنَّهَا كَثِيرَة رِكَوبِ ( 2 ) الخَيْلِ ، وحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ ، لاَ يَكَادُ يَنْقَضِي ، عَلَى المَثَلِ أَيضاً ، كذا في لسان العرب . والذَّنُوبُ : الدَّلْوُ العَظيمَةُ مَا كَانَتْ ، كذا في المصباح ، أَو التي كانَتْ لها ذَنَبٌ ، أَو هي التي فِيهَا مَاءٌ ، أَو هي الدَّلْو المَلأَى ، قال الأَزهريّ : ولا يقال لها وهي فَارِغَةٌ ، أَو هي التي يكون الماءُ فيها دُونَ المَلْءِ ( 3 ) أَو قريبٌ منه ، كلُّ ذلك مذكورٌ ( 4 ) عن اللِّحْيَانيّ والزَّجَّاج ، وقال ابن السِّكِّيت : إنَّ الذَّنُوبَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ ، ومن المجاز : الذَّنُوبُ : الحَظُّ والنَّصِيب قال أَبو ذُؤيب : لَعَمْرُكَ والمَنَايَا غَالِبَاتٌ * لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ ج في أَدْنَى العَدَدِ أَذْنِبَةٌ ، والكَثِيرُ ذَنَائِبُ ، كقَلُوصٍ وقَلاَئِص وذِنَابٌ ككِتَابٍ ، حكاه الفَيُّوميّ ، وأَغفله الجوهريّ وقَد يُسْتَعَارُ الذَّنُوبُ بمعنى القَبْرِ قال أَبُو ذؤيب : فَكُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ * وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي ( 5 ) وقدِ اسْتَعْمَلَهَا أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذٍ الهُذَلِيُّ في السَّيْرِ فقالَ يَصِفُ حِمَاراً : إذَا مَا انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الحِضَا * رِ جَاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجَالِ يقول : إذا جَاءَ هَذَا الحِمَارُ بذَنُوبٍ مِنْ عَدْوٍ جاءَتِ الأُتُنُ بخَسِيفٍ ، وفي التهذيب : والذَّنُوبُ في كَلامِ العَرَبِ على وُجُوهٍ ، مِنْ ذلك قولُه تعالَى " فإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ " ( 6 ) وقال الفراءُ : الذَّنُوبُ في كَلاَم العَرَبِ : الدَّلْوُ العَظِيمَةُ ، ولكنَّ العربَ تَذْهَبُ بِه إلى النَّصِيبِ والحَظِّ ، وبذلك فَسَّرَ الآيةَ ، أَي حَظًّا مِنَ العَذَابِ كما نَزَل بالذين من قبلهم وأَنشد : لَهَا ذَنُوبٌ ولَكُمْ ذَنُوبُ * فَإنْ أَبَيْتُمْ فَلَكُمْ قَلِيبُ ( 7 ) ومن المجاز قولُهُم : ضَرَبَهُ على ذَنُوبِ مَتْنِهِ ، الذَّنُوبُ : لَحْمُ المَتْنِ وقِيلَ : هُوَ مُنْقَطَعُ المَتْنِ وأَسْفَلُه ( 8 ) ، أَو الذَّنُوبُ الأَلْيَةُ والمَآكِمُ قال الأَعْشَى : وَارْتَجَّ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ والكَفَلُ والذَّنُوبَانِ : المَتْنَانِ من هُنَا وهُنَا . والذِّنَابُ بالكَسْرِ كَكِتَابٍ : خَيْطٌ يُشَدُّ به ذَنَبُ البَعِيرِ إلى حَقَبِهِ لِئَلاَّ يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ فَيُلَطِّخَ ثَوْبَ رَاكِبِهِ ( 9 ) ، نقله الصاغانيّ . وذَنَبُ كُلِّ شيْءٍ : آخِرُهُ ، وجَمْعُه ذِنَابٌ والذِّنابُ مِنْ كُلِّ شيْءٍ : عَقِبُهُ ومُؤَخَّرُه قال :
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله مثل الأجير الخ قال في التكملة متعقبا الصحاح وهو تصحيف والرواية شل الأجير ويروى شد بالدال والشل الطرد والرجز لرؤبة " . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " ركاب " . ( 3 ) في اللسان : ملئها . وفي الصحاح : الملء . ( 4 ) في اللسان : مذكر عند اللحياني ، وهو ما يقتضيه السياق الآتي . ( 5 ) استعار الذنوب للقبر حين جعله بئرا . ( 6 ) سورة الذاريات الآية 59 . ( 7 ) اللسان : فلنا القليب . ( 8 ) اللسان : وأوله وأسفله . ( 9 ) وفي اللسان : يخطر بذنبه ، فيملأ راكبه .